١٠ صفر ١٤٤٨هـ - ٢٦ يوليو ٢٠٢٦م
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
التكنولوجيا وتقنية المعلومات | الأحد 26 يوليو, 2026 11:53 صباحاً |
مشاركة:

كأس العالم 2026: تجربة المشجعين الأكثر تطورًا واعتمادًا على البيانات

مع صافرة النهاية لكأس العالم التاريخي الذي تستضيفه أمريكا الشمالية بمشاركة 48 منتخبًا، لا يكمن الإرث الحقيقي للبطولة فقط في هوية المنتخب الذي رفع الكأس، بل أيضًا في الطريقة التي تمكنت بها كرة القدم من جذب انتباهك، وجمع بياناتك، وتعزيز ولائك.

 

بقلم: فيديريكو بينوفي، الرئيس التنفيذي لشركة غلوبانت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

مع انطلاق منافسات كأس العالم FIFA 2026 في 16 مدينة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أحدثت البطولة تحولًا في الطريقة التي نختبر بها الرياضة، وفي الطريقة التي تتفاعل بها الرياضة معنا. فمع مشاركة 48 دولة لأول مرة، وتوافد ملايين المشجعين إلى الملاعب من فانكوفر إلى غوادالاخارا، أصبحت البطولة الحدث الثقافي الأكثر اتصالًا، والأكثر دقةً في قياس تفاعل المشجعين، والأكثر تحليلًا في التاريخ. إذ إن كل هتاف، وكل عملية شراء، وكل تمريرة عبر تطبيقات الملاعب، تنتج نقاطًا من البيانات ترسم صورة غير مسبوقة لطبيعة التشجيع الجماهيري نفسها.

 

لا تزال أرضية الملعب كما كانت دائمًا؛ مستطيلًا بطول 100 متر. أما كل شيء آخر؟ فقد أصبح غير قابل للتعرّف. عند دخول أي من ملاعب البطولة، ستجد ملعبين يشغلان المساحة المادية نفسها. الأول هو الملعب الذي تراه بعينيك: 80 ألف مقعد، وعشب مُعتنى به بعناية، وصخب جماهير الدول المتنافسة. أما الثاني فهو بنية تحتية غير مرئية من التطبيقات وأجهزة الاستشعار والمنصات الرقمية، تعمل على رصد كيفية تحركك، وما تشاهده، والأماكن التي تتوقف فيها، وما الذي يدفعك إلى إخراج محفظتك للشراء.

 

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل كرة القدم

 

منذ عام 2022، عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وشركة غلوبانت جنبًا إلى جنب لتحويل منظومة مجزأة من المنصات إلى نظام بيئي متصل مصمم لتحقيق الاستمرارية، وتحسين الأداء، والنمو، والابتكار المستمر. وشملت المبادرات الرئيسية بناء الأسس لمنصة  FIFA+، وتمكين هوية موحدة للمشجعين من خلال FIFA ID باعتبارها الركيزة الأساسية لاستراتيجية التواصل المباشر مع الجماهير، وتطوير تطبيق البطولة ليكون بوابة المشاركة في الفعاليات المباشرة، وتوسيع نطاق توزيع المحتوى العالمي عبر مختلف البطولات.

 

ومع تزايد حجم وتعقيد منظومة FIFA الرقمية، قدمت غلوبانت مفهوم AI Pods، وهي وحدات تنفيذية مستمرة تعتمد على سير عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث تتولى الأنظمة الذكية تنفيذ المهام تحت توجيه وإشراف خبراء غلوبانت. وقد أدى هذا النموذج إلى تحسين الكفاءة وسرعة التنفيذ بنسبة 20%، وزيادة القدرة على التنبؤ بمراحل التنفيذ، بالإضافة إلى توفير إمكانية التتبع الكامل لسير العمل والقرارات المتخذة.

 

ويُمكّن هذا النموذج FIFA من الانتقال من تفاعلات مجزأة مع المشجعين إلى قناة تواصل موحدة ومباشرة، حيث يصبح كل مشجع معروف الهوية، ويمكن الوصول إليه، وتحقيق قيمة تجارية منه بمرور الوقت. وبذلك يتحول تفاعل الجماهير إلى علاقة مستمرة قائمة على البيانات، تدعم النمو طويل الأمد.

 

وبالنسبة للدوريات والفرق والرعاة، يمثل هذا التطور القدرة على الاستفادة من بيانات المشجعين بطرق ذات قيمة، وتحويل المتابعين المجهولين إلى عملاء معروفين يمكن فهم تفضيلاتهم وتقديم تجارب وخدمات تلبي احتياجاتهم. وفي إطار عمل غلوبانت  مع LALIGA، تدير فرق الشركة 900 تيرابايت من البيانات عبر أكثر من 400 أصل رقمي يصل إلى 260 مليون مشجع، وهو حجم من العمليات كان سيصبح غير ممكن من الناحية التشغيلية والمالية دون الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنفيذ.

 

وهنا يصبح الأمر أكثر إثارة للاهتمام: فالمنصات نفسها التي تغير طريقة تجربة المشجعين للمباريات أصبحت الآن تعيد تشكيل الطريقة التي تُلعب بها المباريات نفسها.

 

وقبل كأس العالم، اختار المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المكلّف بإعادة إحياء كرة القدم الأمريكية على الساحة العالمية، منصة Sportian Performance التابعة لـ غلوبانت لدعم التحضير التكتيكي للمنتخب الأمريكي للرجال. وتجمع المنصة بيانات المباريات، ومقاطع الفيديو، والرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مساحة عمل واحدة، مما يمنح الجهاز الفني معلومات وتحليلات فورية أثناء المباراة بدلًا من الاعتماد فقط على التحليل بعد انتهائها.

 

ولم يكن بوكيتينو مجرد مستخدم مبكر لتقنية غير مثبتة. فالمنصة نفسها الخاصة بالذكاء التدريبي موثوقة بالفعل لدى جميع الأندية المحترفة الـ42 فيLALIGA  وBelgian Pro League  وعندما يبني أحد أكثر المدربين احترامًا في عالم كرة القدم استراتيجيته خلال البطولة حول منصة تعتمد على البيانات، فإن ذلك يعكس الاتجاه الذي تتجه إليه الميزة التنافسية في عالم الرياضة.

 

المملكة العربية السعودية السعودية ترسم ملامح الجيل الجديد من التكنولوجيا الرياضية

 

لفهم الاتجاه الذي تسير نحوه تكنولوجيا الرياضة، انظر إلى المملكة العربية السعودية، التي تستضيف كأس آسيا 2027 وكأس العالم FIFA 2034. تمر المملكة بمرحلة تطوير شاملة للبنية التحتية على مستوى الأجيال، تقدم نموذجًا لما يمكن تحقيقه عند تصميم الأنظمة من الصفر بدلًا من محاولة تحديثها فوق بنى تقنية قديمة ومتهالكة. ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في السعودية إلى 16.90 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 34.3%، مدفوعًا برؤية 2030 والاستثمارات الحكومية المستمرة في التحول الرقمي.

 

ويُعد الدوري السعودي للمحترفين مختبرًا عمليًا لما يمكن أن تبدو عليه إدارة المنافسات الرياضية على أعلى مستوى عند تطبيق الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، من خلال جدولة ذكية للمباريات توازن بين مئات القيود الرياضية والتشغيلية، والتنبؤ بالاحتياجات التشغيلية للملاعب والجوانب الأمنية، وإعداد تقارير مولّدة بالذكاء الاصطناعي تساعد فرق إدارة المنافسات على التركيز على الاستراتيجية بدلًا من الأعمال الورقية.

 

غالبًا ما تتطلب مشاريع التكنولوجيا الرياضية التقليدية فرقًا كبيرة، وجداول زمنية طويلة، ونتائج يصعب التنبؤ بها. وقد طورت شركة غلوبانت نموذجًا فريدًا للتنفيذ لمعالجة هذا التحدي من خلال AI Pods، وهي فرق تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعمل بنظام الاشتراك، حيث تتولى سير العمل المنظم بواسطة الوكلاء الذكيين وتحت إشراف الخبراء مهام كانت تتطلب سابقًا فرق مشاريع تقليدية كبيرة.

 

وتحقق هذه الوحدات نتائج أسرع بما يصل إلى سبع مرات مقارنة بالأساليب التقليدية، مستفيدة من إمكانية الوصول إلى أكثر من 140 نموذجًا لغويًا كبيرًا من نماذج الذكاء الاصطناعي، بحسب طبيعة الاستخدام. وفي إطار الشراكات مع FIFA، أنجزت وحدات AI Pods الأعمال بسرعة أكبر بنسبة 20%، مع قدرة أعلى على التنبؤ ووضوح كامل في مراحل التنفيذ. وتتراكم هذه المكاسب مع مرور الوقت؛ حيث تنفذ الأنظمة الذكية المهام، ويشرف الخبراء عليها، ويحصل العملاء على مخرجات منظمة ومدارة على نطاق واسع.

 

فماذا يعني كل ذلك بالنسبة لشخص يمتلك تذكرة لحضور مباراة؟ يعني أن التطبيق الموجود على هاتفك سيعرف موعد وصولك، ويوجهك إلى مقعدك، ويعرض لك أبرز اللقطات التي ترغب فعلًا في مشاهدتها، ويتذكر أنك تفضل مشروبك باردًا وأن مقاس المنتجات التي تشتريها هو المتوسط. كما يعني أن الرعاة المحيطين بك، سواء عبر الشاشات أو المساحات المحيطة بك أو الإضافات المعززة التي قد تراها من خلال كاميرا هاتفك، سيكونون قد دفعوا للوصول إلى جمهور يمكنهم قياس تفاعله واهتماماته بشكل فعلي.

 

ويعني أيضًا أن الأجهزة الفنية للفريقين الموجودين على أرض الملعب ستكون قد استعدت باستخدام تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أن البيانات الناتجة عن حضورك، واهتمامك، وتفاعلك ستغذي أنظمة تساعد على جعل البطولة القادمة، والتي تليها، أكثر قدرة على فهم ما يريده المشجعون.

 

يمثل كأس العالم 2026 عرضًا استثنائيًا للتميز الرياضي، لكنه أيضًا اختبار عالمي لقدرة التكنولوجيا على تحسين الطريقة التي نختبر بها الأشياء التي نحبها فعلًا. ملايين المشجعين. مليارات نقاط البيانات. في كأس العالم هذه، نكتشف المعنى الحقيقي للتشجيع المتصل في العصر الرقمي.

 

-انتهى-

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة